عمر غازي
سَقَتْني اللَّيالي من نُحولٍ ومن سَقَمِ
فما عادَ في الصدرِ غيرُ الصبرِ والسَّهَرِ
وكانَ ضياءُ العينِ حينَ أُرسِلُهُ
يعودُ إليَّ كما تُرجى يدُ القَدَرِ
فلمّا مددتُ إليه الكفَّ مُطمئنًّا
توارى، كأنّي لَمَستُ الوهمَ في صُوَرِ
وأطبقَ الليلُ في حدقي بلا سَبَبٍ
كأنَّ نهارَ الرؤى أُطفئَ على قَدَرِ
فصرتُ أُجسُّ طريقَ الدارِ مُرتَبكًا
وأستقرئُ الخطوَ في عَتباتِ مُنكسِرِ
وكانت صحّتي درعًا ألوذُ بها
فصارتْ كغيمٍ تهاوى آخرَ المَطَرِ
أُجالسُ وجعي، ولا شيءٌ يُهادِنُهُ
ولا في يدي غيرُ سُكونٍ مُستَتِرِ
وأُصغي لصمتِ البيوتِ وهي شاهدةٌ
على رجلٍ كانَ، ثم انحَلَّ كالشَّجَرِ
أمدُّ يدي للنُّورِ أرجو اقترابَهُ
فأرجعُ صفرًا، كرجعِ الريحِ في القَفَرِ
ويا ربِّ إن ضاقَ بي جسمي وما اتَّسَعَتْ
لِحملِ الأسى سِعةُ الأكتافِ والظُّهُرِ
فامنحْ فؤادي ثباتًا لا يُساوِمُهُ
لأمضي على الدربِ، لا شكوى ولا كَدَرِ
